(سورة البقرة)
إن أردت التقوى هذا الكتاب يهديك.
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) }
(سورة الأحزاب)
معنى الهدى:
قضية الهدى قضية دقيقة جدًا، لخصتها في هذا الكلام: إن أردت الهدى كل شيء يدلك عليه، ولا بد من أن تصل إليه، وزوال الكون أهون على الله من ألا تصل إليه، إن أردت الهدى أردت الحقيقة، والحقيقة واحدة، الحقيقة لا تتعدد، والحق لا يتعدد، إن أردت الحقيقة أنت وأردتها أنا لا بد من أن تلتقي بها.
الخصومات بين الناس:
كل أنواع الخصومات، كل أنواع التفرقة بين البشر بسبب أنهم ما أرادوا الحقيقة أرادوا المصلحة، أرادوا الدنيا، الدنيا تفرق، والحقيقة تجمع، لو أنهم أرادوا الحقيقة لاجتمعوا، وتوحدوا، وتكاتفوا، وتعاونوا، وتناصروا وتضامنوا، وقهروا أعداءهم، أما لأنهم أرادوا الدنيا، الدنيا فرقتهم وجعلتهم شيعًا وأحزابًا، وجعلتهم ممزقين.
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) }
(سورة الأنفال)
الحق يجمع والباطل يفرق، الباطل مكاسب مادية، والمكاسب المادية لا يمكن أن تتوزع بالتساوي، كل يريدها كلها له، تنشأ الخصومات، أما الحق قيم، مبادئ، هذه توزع بالتساوي على الناس أجمعين، لا تبتعد كثيرًا، اجلس مع أصدقائك في سهرة، حدثهم عن الدنيا، النفوس تضطرب، هذا حدثنا عن رحلته، وكم أنفق على هذه الرحلة، يوجد شخص فقير بين الحاضرين يشعر بالحقد، هذا تحدث عن منجزاته أوتي حظًا عاليًا، كان له منجزات، هذا ما عنده منجزات، لو أنك تحدثت عن الله عز وجل لاجتمعت القلوب، فالحق يجمع والدنيا تفرق، الحق يؤلف والدنيا لا تؤلف، قال تعالى:
{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) }