المعنى المخالف: لو أنك أتبعت هداك وفق هدى الله لا شيء عليك، أودع فيك الشهوات لترقى بها، تارة صابرًا، وتارة شاكرًا إلى الله عز وجل، لولا الشهوات لما كان هناك جنات، لولا الشهوات لما كان هناك قربات، لولا الشهوات لما كان هناك درجات عند الله، بقدر ما أودع فيك الشهوات، بقدر ما ترقى عند الله، أعطاك الكون، أعطاك العقل أعطاك الفطرة، أعطاك الشهوة.
5 ـ حرية الاختيار:
ثم منحك الله حرية الاختيار ليثمن عملك، فلو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، لو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، لو تركهم هملًا لكان عجزًا بالقدرة، فالله أمر عباده تخييرًا، ونهاهم تحذيرًا، وكلف يسيرًا، ولم يكلف عسيرًا، وأعطى على القليل الكثير، فأنت مخير، وعاقل، وذو فطرة عالية، و أودعت فيك الشهوات، قال تعالى:
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14) }
(سورة آل عمران)
6 ـ الشرع:
ثم فوق كل ذلك أعطاك ميزانًا علميًا (العقل) ، و أعطاك ميزانًا نفسيًا (الفطرة) ، و أعطاك ميزانًا مركزيًا لا يخطئ (هو الشرع) ، فالحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع، أعرض ميزان عقلك على الشرع، أو أعرض ميزان عاطفتك على الشرع، فإن توافقا فهو الحق والصواب، وإن اختلفا كن مع الشرع ولا تكن مع العقل، لأن العقل قد يضل، ولأن العقل كالعين لا معنى له من دون وحي يهتدي به، كما أن العين لا معنى لها من دون نور تهتدي به.
7 ـ القوة:
ثم أعطاك قوة من أجل أن تحقق اختيارك فيما يبدو، أعطاك قوة تتحرك، تصلي، تذهب إلى مجلس علم، تتكلم، تتصرف، قوة، واختيار، وشهوة، وعقل، وفطرة، وكون، وشرع، هذه مقومات التكليف هذه مقومات التكليف.
لذلك: