فهرس الكتاب

الصفحة 2069 من 22028

ليس في القرآن كله يا محمد، هناك يا أيها الرسول، يا أيها النبي، هذا لعلو مقامه عند الله عز وجل، ما خاطبه باسمه أبدًا، خاطبه بمرتبته، لكن في أعلى مقام، الإنسان له نشاطات كثيرة، يأكل، ينام، يستريح، يذهب، ويسافر، ولكن قد يُقام له حفل تكريمي كبير لنيل شهادة عليا هذا يوم من أيام العمر، يوم يتزوج مثلًا بالتقريب، يوم ينال شهادة كبرى، يوم يؤسس شركة فرضًا، يوم يتعين في منصب رفيع، هذه أيام معدودة.

في المواقف العظمى التي وقفها النبي خُوطب بأنه عبد الله، أعلى مقام أن تدعو إلى الله، قال تعالى:

{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا}

(سورة الجن: الآية 19)

وقوله:

{ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) }

(سورة النجم)

وفي الإسراء قوله تعالى:

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا}

(سورة الإسراء: الآية 1)

أي في أعلى مقام يُنادى بأنه عبد لله، ونحن ديننا دين العبودية لله.

يروى أن رجلًا كان مشركًا بالمعاصي والآثام، معاقرا الخمر والزنا، وما شاكل ذلك، وكان غنيًا مُترفًا عنده الجواري، طرق بابه رجل صالح، ففتح غلامه الباب، فقال له هذا الرجل: قل لسيدك إن كان حرًا فليفعل ما يشاء، وإن كان عبدًا فما هكذا تصنع العبيد، العبد يطيع سيده، فهذا العبد دخل على سيده، وقال له: إنّ في الباب رجلًا يقول لك: إن كنت حرًا فافعل ما تشاء، وإن كنت عبدًا فما هكذا تصنع العبيد، فقال: أدركه، فهذا السيد فعلت هذه الكلمة فيه فعلًا عجيبًا، فتبعه حافيًا من دون نعل إلى أن أدركه، وتاب على يده، فسُمي بِشر الحافي، هذا الولي الكبير العارف بالله سبب توبته هذا الرجل الصالح، قال له: إن كنت حرًا فافعل ما تشاء، وإن كنت عبدًا فما هكذا تصنع العبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت