الإنسان أحيانًا يغفل عن مصيره، يعيش لحظتَهُ، صحة طيبة، أكل، بيت جميل، امرأة جميلة أمامه، مكانة، مرتبة، حديثه فيه عجرفة، حديثه فيه غطرسة، حديثه فيه كبر، جلسته فيها كبر، إذا جلس في كبر، إذا قاد مركبته فيه كبر، إذا تحدث من طرف أنفه.
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33)
لا يحترم الآخرين، النبي عليه الصلاة والسلام ما رئي مادًا رجليه قط بين أصحابه، متواضعًا، دخل مكة فاتحًا، دخلها مطأطئ الرأس، كادت ذُؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعًا لله عزَّ وجل، والله المؤمن جلسته فيها أدب، لو اضطجع في أدب، حديثه في أدب، الله أكرمني، الله فَضَّل علي، الله سمح لي، الله وفَّقني، يقول لك الآخر: أنا، لحم فلان من خيري، خير إن شاء الله، أنا متفضل على فلان، إذا أراد أن يتكلم، لولاي أنا لكانت الكلاب شحطته، كل ذلك كلام فارغ، كلام فيه كبر، أنا أعيل ثمانية أشخاص، الله المعيل أنت معال معهم.
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33)
تمطي بالكبر، حديثه كبر، جلسته كبر، إن حَدَّث فعن نفسه، عن رحلاته، عن زياراته، عن إنفاقه الشديد، الرحلة كلفته كذا ألف، وهذا العُرس كلَّفه كذا مليون، والعريس ألبس ابنته خاتم بثمانمئة ألف مثلًا، هذا هو حديثه، كبر، وفخر، واختيال على الناس.
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35)
الخطر قريب منك، الخطر على مرأى البصر.
أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35)
أي ويلٌ لك مما ينتظرك، لو شخص راكب سيارة ونازل نزلة شديدة، والمكان جميل، والنسيم عليل، ثم اكتشف أنه لا يوجد معه مكبح، وينتهي الطريق بمنعطف حاد، يقول لك: انتهينا.
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6)
)سورة التكاثر (