فهرس الكتاب

الصفحة 20685 من 22028

ذكرت سابقًا الإنسان أحيانًا يولد، كل من حوله يضحك من فرحهم، هو يبكي وحده، أما إذا جاءه ملك الموت كل من حوله يبكي، فإذا كان مؤمنًا وعرف سرَّ الحياة، وعرف حقيقة حياته الدنيا، وعرف ربه يضحك وحده، أي أن بطولتك أن تضحك وحدك حينما يبكي الناس عليك، أن تضحك وحدك، البطولة أن تكون آخر من يضحك.

إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110)

(سورة المؤمنون (

الله عزَّ وجل قال:

فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34)

)سورة المطففين)

البطل هو الذي يضحك آخر الأمر، والمؤمن يضحك، يضحك حينما يلقى الله عزَّ وجل، ضحك السرور، ضحك الفرح، ضحك الاستبشار.

في بعض الآثار النبوية، أن المؤمن يرى مقامه في الجنة حينما يغادر الدنيا، فيقول: لم أر شرًا قط، كل ما ساقه الله له من مصائب يراها محض خير، لم أر شرًا قط، فالوجه المشرق للموت، الموت للمؤمن مسعد، الموت راحة، النبي رأى جنازة قال:

(( مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا ) )

(متفق عليه عن أبي قتادة الأنصاري)

انتهى كل شيء أنت مكلَّف به، انتهى الشيء الذي تراه متعبًا.

مثل بسيط لو طالب فرضًا درس عامًا دراسيًا بجهد كبير، وسهر إلى ساعة متأخِّرة من الليل، وحَرَم نفسه كل شيء، فنال أعلى درجة، فساعة إعلان النتائج يأتيه سرور ينسيه كل تعبه.

1 ـ اجتماع شدة الحياة و شدة الآخرة على الميت:

وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29)

)سورة القيامة (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت