كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27)
من يرقى له؟ أي من يشفيه؟ أو من يشفي هذا الإنسان وقد شارف على الموت؟ إمَّا المعنى الأول من يشفيه؟ يبحثون عن طبيبٍ يشفيه، أو يستيئسون من طبيبٍ يشفيه.
مَنْ رَاقٍ (27)
من يشفيه؟ من يشفي هذا المريض الذي على وشك الموت؟
2 ـ من يرقى به إلى السماء:
أو من يرقى به إلى السماء ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ الإعداد لهذه الساعة التي لا بدَّ منها عين العقل، لأن هذه الساعة آتيةٌ لا ريب فيها، لأن هذه الساعة مصير كل حي:
كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت:
والليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر ... والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر
و كل ابن أنثى و إن طالت سلامته ... يومًا على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازة ... فاعلم بأنك بعدها محمول
أيها الأخوة: هل يستطيع واحدٌ من بني البشر أن ينكر حدث الموت؟ الأنبياء ماتوا، الملوك ماتوا، الجبابرة ماتوا، عُظماء العالم ماتوا، أغنياء العالم ماتوا؟ أقوياء العالم ماتوا؟ الأصِّحاء ماتوا، المرضى ماتوا، أصحاب الشكل الوسيم ماتوا، أصحاب الشكل الدميم ماتوا، الموت مصير كل حي.
إذًا لا يستطيع أحدٌ أن ينكر حدث الموت لكن الناس بماذا يتفاتون إذًا؟ في الاستعداد له، لا تتفاوت في إنكار الموت أو عدم إنكاره، لأن الموت أقوى حقيقة مستقبلية، أي أن ما من حدث أشدُّ واقعيةً في مستقبلنا من مغادرة الدنيا، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وسيتخطى غيرنا إلينا.