يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28)
(سورة الحديد (
كإنسان يركب مركبة والضوء ساطع، والمركبة يملكها وحريصٌ على سلامتها، وحريصٌ على سلامته، فإن رأى حفرةً حاد عنها، وإن رأى أكَمةً حاد عنها، وإن رأى طريقًا معبَّدًا سار فيه، فالسلامة ناتجة من صحة الرؤية ومن الحرص على السلامة، فأيُّ إنسانٍ اتصل بالله عزَّ وجل وألقى الله في قلبه نورًا رأى به الحق حقًا والباطل باطلًا، فهذا نفسه مطمئنة، الأمور واضحة جدًا، لا يُضَحِّي بصِلته بالله ولو أن الدنيا كلها ملكه إطلاقًا.
لكن الذي تُشْرِقُ أنوار الله في قلبه تارةً ويغفل تارةً، في ساعة الغفلة في ساعة فتور العلاقة بالله قد يُخطئ وقد لا يُخطئ، فهو في حسابٍ عسير مع نفسه، قال: يا رب هل قبلت توبتي فأهنِّئ نفسي أم رددتها فأعزيها؟
ارتقاء المسلم عند ربه دليل محاسبته لنفسه:
سيدنا عمر كان مع سيدنا عبد الرحمن بن عوف في طرق المدينة فرأوا قافلةً قد استقرت في أطرافها قال له: تعال يا عبد الرحمن نحرس هذه القافلة، جلّس عملاق الإسلام مع سيدنا عبد الرحمن بن عوف يحرسان هذه القافلة، فبكى طفلٌ صغير، لمَّا طال بكاؤه ذهب عمر إلى أمه وقال: أرضعيه، فأرضعته فسكت، ثم بكى ثانيةً، فقال: أرضعيه، فأرضعته فسكت، ثم بكى ثالثةً (سيدنا عمر عصبي المزاج) قال: يا أمة السوء ألا تُرضعيه؟ قالت له بحدةٍ: وما شأنك بنا أنت؟ إنني أفطمه، قال: ولما تفطميه؟ قالت: لأن عمر لا يعطينا العطاء إلا بعد الفِطام (أي التعويض العائلي) ، فضرب جبهته وقال: يا عُمر كم قتلت من أطفال المسلمين؟ وحينما صلَّى بأصحابه الفجر ما استطاع أصحابه أن يفهموا قراءته من شدَّة بكائه قال: يا رب هل قبلت توبتي فأهنِّئ نفسي أم رددتها فأعزيها.