أكثر الناس يظنون أن التقدُّم أو بالتعبير الاقتصادي النمو هو في المال، مع أن الموت ينهي كل المال، الموت ينهي كل شيء، ينهي قوة القوي، وضعف الضعيف، وغني الغني، وفقر الفقير، ووسامة الوسيم، ودمامة الدميم، وصحة الصحيح، ومرض المريض ينهي كل شيء، يبقى بعد الموت العمل الصالح، هذه آيات الدرس الماضي.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37) كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38)
أنت إنسان، لك عمل، سوف نُسَمِّية حركة الحياة، لو أن إنسانًا مقعدًا في البيت لا يتكلم، ولا يتحرك، ولا يأكل، ولا يشرب هذا ليس له عمل، أما إنسان خرج من بيته، له عين، له أذن، له لسان، له يد، كيف كسب المال؟ كيف أنفق المال؟ كيف خاطب الناس؟ كان خاطبًا أو كاذبًا؟ مستقيمًا أو منحرفًا؟ مراوغًا أو مخلصًا؟ أعطى أم لم يعط؟ أنصف أو لم ينصف؟ حركتك بالحياة هذا هو عملك، حركتك، تزوجت، لماذا تزوجت؟ كيف عاملت الزوجة؟ كيف عاملت الأولاد؟ كيف عامل الجيران؟ كيف عاملت زبائنك؟ صدقت معهم؟ كذبت معهم؟ هل نصحتهم أم لم تنصحهم؟ احتلت عليهم أم كنت ناصحًا لهم؟ عملك، عملك في بيتك، عملك في السوق، عملك في الطريق، عملك في مهنتك، هذه الحركة في الحياة ما هي؟ ممكن كل هذه الحركة أن توصف بوصفٍ واحد عمله صالح أو عمله سيئ، ضمن بيته، ضمن تربية أولاده، ضمن علاقاته بجيرانه، ضمن الأخذ والعطاء، المحاككة بالدرهم والدينار، في أثناء السفر، في أثناء الإقامة، حركتك بالحياة، يمكن أن توصف بوصفٍ واحد: صالحة أو طالحة.
علاقة الإنسان بالآخرين:
كيف أن الطالب بالجامعة يقدِّم اثني عشر مادة، وكل مادة عشرين سؤالًا، وكل سؤال علامات، تصحيح، وتدقيق، وسُلَّم، النهاية تكون بتقدير امتياز، أو تقدير جيد جدًا، أو تقدير وسط، مقبول، أو جيد، بالنهاية كل حركتك بالحياة توصف بكلمة.