ولكن أيها الإخوة، لابد أن نقف وقفة متأنية (وَحَصُورًا) ، حصور بمعنى محصور، أي وضع نفسه في مكان محدود، ما معنى هذه الكلمة؟ أي المؤمن الصادق يمشي في هذا الطريق، والأنبياء بلغوا قمة هذا الطريق، كل رغباتهم محصورة فيما شرع الله، ومن أجمل ما قاله المفسرون في القلب السليم:
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}
(سورة الشعراء: 88 - 89)
المؤمن محصور بشرع الله:
القلب السليم: هو القلب الذي لا يشتهي شيئًا حرمه الله، كل رغباته، وكل طموحاته، وكل ميوله محصورة في منهج الله، بقي له من النساء زوجته، ومحارمه، ولا يطمح أن يرى امرأة لا تحل له، ولا أن يكلمها، ولا أن يستمتع بجمالها، بقي له من المال الكسب المشروع، لا يتطلع أبدًا لكسب غير مشروع، ولو كان كثيرًا، ولو كان مغريًا، ولو كان في أشد الحاجة إلى المال، لا يشتهي معصية، لا يشتهي مالًا حرامًا، ولا امرأة حرامًا، ولا شهوة لا ترضي الله عز وجل، القلب السليم هو القلب الذي لا يشتهي شيئًا حرمه الله، والسيد الحصور هو الذي بقي في دائرة المسموحات، في دائرة المباحات، في الدائرة التي سمح لها للمؤمن أن يأخذ منها ما شاء.
{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا}
(سورة الأعراف: الآية 31)
العلاقة بالنساء: تزوجوا ولا تزنوا، العلاقة بالمال: اكسبوا طيبًا، واعملوا صالحًا، فالحصور حصر نفسه فيما سمح الله به، ولا يفكر، ولا يخطر في باله، ولا يتخيل أن يعصي الله، حتى إن بعض علماء الفقه في كتبهم قالوا: هذا الذي يتخيل نفسه مع من لا تحل له، هذا التخيل مؤاخذ، المؤمن الصادق لا يتخيل شيئًا حرامًا، ولا يطمح لشيء حرام، ولا يريد شيئًا ما أراده الله عز وجل، حصور، وأنا أركز على صفات هذا النبي الكريم لماذا؟ ليكون لنا قدوة.
{أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}