فهرس الكتاب

الصفحة 20499 من 22028

لأنه قدوةٌ لنا صلى الله عليه وسلم، الإنسان إذا دعا إلى الله أو عمل صالحًا الطرف الآخر لا يرضى عن ذلك، فقد يتهم الطرف الآخر من دعا إلى الله أو من عمل صالحًا بتهمٍ هو منها بريء، فتطيبًا لقلب كل من دعا إلى الله إلى آخر الزمان أثبت الله قول الكفار في سيِّد الخلق وحبيب الحق، قالوا: مجنون، وقال آخرون: كاهن، وقال آخرون: شاعر، وتَعْلَمُ العرب أن هذا كلَّه لا يجتمع في رجلٍ واحد، فَسَمّوا محمدًا باسمٍ واحد، اتفق أهل الكفر والعصيان على توحيد النعت الذي يُنعَتُ به النبي أي مجنون، شاعر، كاهن.

هذه الصفات الثلاثة لا تجتمع في واحد فاتفقوا على أن ننعت محمدًا بنعتٍ واحد يجتمعون عليه وتسميه العرب به.

2 ـ شاعر:

قام منهم رجل فقال: هو شاعر، فقال الوليد بن المغيرة: كلامُه ما يشبه كلام الشعراء، كلام محمدٍ شيء وكلام الشعراء شيءٌ آخر،.

3 ـ كاهن:

قالوا: إذًا هو كاهن، فقال: الكاهن يصدُقُ ويكذب وما كذب محمدٍ قط.

قام آخر وقال: مجنون، فقال الوليد: المجنون يخنق الناس وما خَنَقَ محمدٌ أحدٌ قط، وانصرف الوليد إلى بيته، فقال خصومه: صبأ الوليد بن المغيرة أي إنه أسلم لأنه دافع عن النبي، نفى عنه الشعر، نفى عنه الكهانة، نفى عنه الجنون.

4 ـ ساحر:

دخل أبو جهل على الوليد بن المغيرة و قال: ما لك يا أبا عبد شمس هذه قريش تجمع لك شيئًا يعطونك إيَّاه زعموا أنك قد صبأت، فقال الوليد:"ما لي إلى ذلك حاجة ولكنني فكَّرت في محمدٍ فقلت: ما يكون من السحر، فقيل: يفرق بين الأب وابنه، وبين الأخ وأخيه، وبين المرأة وزوجها، فقلت: إنَّه ساحر".

أي بعد ما لامس الحقيقة، بعد أن قال الصواب وجد أنه سيفقد مكانته بين مجتمعه فعاد وانتكس وقال: إنه ساحر، وصاحوا يقولون: إن محمدًا ساحر، ويرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته محزونًا مُتَأَلِّمًا أشدَّ الألم تدثر بقطيفةٍ ثم نزل قوله تعالى:

يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت