فهرس الكتاب

الصفحة 20496 من 22028

أما الحاجة العُليا في الإنسان من هنا إلى فوق؛ إدراك، معرفة، طلب العلم، تعليم العلم، تحقيق سر وجودك، تأكيد ذاتك، نشر الحق، إشاعة الفضيلة بين الناس، هذا وجود إنساني لا يليق بك أن تَهْبِطَ عن وجودك الإنساني إلى وجودٍ حيواني، لا بدَّ من أن تحمل رسالة، لا بدَّ من أن تنقل الحق، لا بدَّ من أن تتعَلَّم وتُعَلِّم، تتلقى وتُلقي، أن تتعلم القرآن وأن تُعلمه، لا بدَّ لك من عملٍ صالح.

فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)

(سورة الكهف (

هذا معنى قول الله عزّ وجل:

يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)

تحببًا، واستلطافًا، وإيناسًا ..

قُمْ فَأَنْذِرْ (2)

فأكثر نشاط الإنسان يَتَمَحْوَر حول مصالحه، أما أن يخرج الإنسان من بيته لطلب العلم، لزيارة مريض، لدعوة أخٍ إلى الله، لخدمة شخص دون أن تكون له مصلحة لا من قريب ولا من بعيد إلا ابتغاء وجه الله، هذا الذي أتمنَّاه على كل مؤمن أن يخرج من ذاته إلى خدمة الخلق.

قُمْ فَأَنْذِرْ (2)

بالنصيحة، بالمودة، بالتلطُّف، تزوره في بيته، تقدِّم له هدية، تعاونه، تحل له مشكلة ثم تأخذ بيده إلى الله.

(( يا علي وَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَم ) )

ِ (سنن أبي داود عن سهل بن سعد (

(( يا علي لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس ) ).. (( .... خيرٌ لك من الدنيا وما فيها ) ).

توجد شركات مبيعاتها السنوية أربعمائة مليار دولار.

(( لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس، خيرٌ لك من حُمُر النعم، خيرٌ لك من الدنيا وما فيها ) )

يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)

أي أن هذا التوجيه من باب علاقتنا بالآية، تسميه تطبيق عملي جيد، تسميه مغزى جيد:

يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت