فهرس الكتاب

الصفحة 20493 من 22028

أي انتهى وقت الراحة، وقد سمعتم من قبل أن السيدة خديجة رضي الله عنها طَلَبَت من النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن جاءه الوحي من السماء أن يأخذ قسطًا من الراحة، فقال لها: (( انتهى عهد النوم يا خديجة ) ). قد يقول أحدكم: ما علاقتنا بهذا؟ علاقتنا بهذا علاقةٌ متينة، كل واحدٍ منَّا مكلَّفٌ بعبادة الله، كل واحدٍ منَّا مكلَّفٌ بالدعوة إلى الله، كل واحدٍ منَّا مكلفٌ بنشر هذا الحق، نشر الحق فرض عين، طالبوني بالدليل:

قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي

(سورة يوسف: آية"108")

فإن لم تدعُ إلى الله فأنت لست متبعًا لرسول الله، وقد قال الله عزّ وجل:

قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)

(سورة آل عمران (

مما يؤكِّد حُبَّك لله أن تتبع رسول الله، ومن اتباع رسول الله أن تدعو إلى الله على بصيرة، والإنسان الذي لا يجد في نفسه رغبةً في أن ينشر الحق، أو أن يدعو إلى الله، أو يشيع الفضيلة في المجتمع؛ هذا إنسان يموت على ثُلْمَةٍ من النِفاق، لأنه كما تعلمون كلمة الجهاد يخطئ الكثيرون حينما يحصرونها بالجهاد القتالي، جهاد النفس والهوى في بعض الأحاديث الصحيحة من أعلى أنواع الجهاد، رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى، والجهاد الدعوي من أعلى أنواع الجهاد.

وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52)

(سورة الفرقان (

سمَّاه الله جهادًا كبيرًا أن تتعَلَّمَ وتُعَلِّم، أن تأخذ وتعطي، أن تتلقى وتُلقي، أن تُسهم في نشر الحق، أن تسهم في تعريف الناس بربهم، أن تسهم في حملهم على طاعته، أن تُسهِمَ في إسعادهم بالقرب منهم، هذه أكبر مهمة، إنها صنعة الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت