فهرس الكتاب

الصفحة 20486 من 22028

فالله عز وجل رفع برّ الوالدين قريبًا من عبادة الله عن طريق هذا العطف، و العطف يقتضي المشاركة، و ربنا عز وجل يقول:

{سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ}

(سورة محمد5)

فقد جعل صلاح البال قريبًا من الهدى، و جعل برّ الوالدين قريبًا من عبادة الله، كما جعل الضرب في الأرض ليبتغي من فضل الله قريبًا من الجهاد في سبيل الله.

{وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}

لأن فيكم مرضى و مسافرون ومجاهدون، فقال:

{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}

أي: القرآن، وذلك يعني: صلِّ قيام الليل واقرأ ما تيسر لك من القرآن، أو صلِّ خمس أوقات في رأي بعض المفسرين.

{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ}

إن إيتاء الزكاة معروف، وقال بعضهم في بعض التفاسير: -وهذا من التفسيرات الوجيهة _ إنه مطلق العمل الصالح يعني: اتصل بالله وأحسن إلى الخلق، فالدين كله اتصال بالخالق وإحسان إلى المخلوق، و هناك حركة نحو السماء هي اتصال بالله وحركة نحو الأرض هي خدمة الخلق وهذا معنى قوله تعالى:

{وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا}

(سورة مريم31)

وجوب تلازم الإيمان والعمل الصالح:

الزكاة هنا فسرت تفسيرًا واسعًا، و الآية تعني الزكاة و الصدقة، كما أن خدمة الخلق تعنيها الآية كذلك، فيجب أن يكون لك عمل صالح وطيب، فما قيمة الصلاة من دون عمل طيب وصالح؟؟ بل ما قيمة العمل الصالح من دون صلاة؟؟ لقد أصبح سلوكًا زكيًا، وهناك أشخاص كثيرون لم يؤمنوا بالله إطلاقًا ولكن لهم أعمال طيبة، فهذه الأعمال ينتزعون بها إعجاب الآخرين ويحققون بها مصالحهم، و ليس هذا العمل هو المقصود، فلا بدّ من اتصال بالله وعمل صالح، وكلاهما شرط لازم غير كافٍ، فالاتصال بالله يسمو بعملك، والعمل الصالح يرقى بإيمانك، والعمل يزداد بالإيمان، والإيمان يثمن بالعمل الصالح، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت