فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 22028

قال بعض المفسرين: إنه سيدنا زكريا، زوجته عاقر، وهو بلغ من الكبر عتيًا، ليس معه ولا مع زوجته أسباب الإنجاب، فلما رأى عند مريم شيئًا في غير أوانه، ومن دون سبب أرضِيٍّ دعا زكريا ربه أن يرزقه الله غلامًا يتابع الدعوة من بعده، قال تعالى:

{وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي}

(سورة مريم)

أي يرث هذه الدعوة إليك، وتحدثت وقتها أن أهم شيء في الدعوة أن تستمر، الأشخاص يأتون، ويذهبون، ولكن ينبغي أن تبقى الدعوة مستمرة، هذا العمل يكتب له النجاح حينما يرجو كل من أقامه الله في دعوة أن تستمر من بعده، والذين دعوا إلى الله، وكانوا صادقين مخلصين في دعوتهم، هيأ الله لهم رجالًا علماء يتابعون دعوتهم إلى يوم القيامة، من هنا تمنى سيدنا زكريا الولد، لا ليعينه في كبره، ولا ليكون حظًّا له في الدنيا، تمنى الولد لتكون الدعوة من بعده مستمرة:

{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ}

(سورة آل عمران: الآية 38)

جاء الجواب، أي أن الله عز وجل ينتظرنا، وكما قلت في درس سابق: ينبغي في أية آية، و في أية كلمة أن نلاحظ ما علاقتنا بها؟ ماذا فعل سيدنا زكريا؟ قال كلمات صادقات.

{رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً}

هو نبي كريم، دعاؤه مستجاب، ولماذا يقول الله لعباده المؤمنين:

{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}

(غافر: من الآية 60)

2 ـ أعجز الناس من عجز عن دعاء الله:

فما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا، من هو أعجز الناس على الإطلاق؟ هو إنسان عجز عن أن يدعو الله، هل يكلفك الدعاء إلا أن تقول كلمات، وقد تقولها في قلبك؟

{وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}

(سورة مريم: الآية 4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت