فهرس الكتاب

الصفحة 20450 من 22028

يمكنك أن تعوض الذي يفوتك من صلاة الليل في النهار، فإذا فات الإنسان أن يصلي الليل فمن الممكن أن يصلي الضحى أو صلاة الأوابين أو أن يجلس بين المغرب والعشاء يذكر الله عز وجل، فمن الممكن أن تعوض ما فاتك من الليل في النهار، ويمكن أن يكون النهار معوانًا لك على قيام الليل، ومن الممكن أن تتحرك في النهار حركة للحياة الدنيا.

4 -والمعنى الرابع:

وهو معنى دقيق جدًا يقول: إن النفحات التي حصلتها في الليل من اتصال بالله ومعرفة به واستغراق في شهود جماله يمكن أن تكون موضوعًا لحركتك في النهار، فمن ممكن أن تقول للناس وافعلوا ولا تفعلوا، فإذا حدث معك شيء في الليل فإنك تتكلم به في النهار، فالذي حصلته في الليل تنشره في النهار، و هذا المعنى الرابع.

إذًا، قال تعالى:

{إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا •إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا}

والآن تطورت حياتنا فصار ليل الناس نهارًا ونهار الناس ليلًا عن طريق الوسائل الحديثة التي قلبت الموازين، فإذا فات الإنسان النوم باكرًا صلى الفجر متعبًا، ويكون قد فاته أجمل ما في النهار، قال عليه الصلاة والسلام:

"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا".

(مسند أحمد7412)

فأجمل ما في الحياة هو ساعات الفجر وما قبل الفجر وما بعد الفجر، وهذا يحتاج إلى نوم مبكر، فالذي ينام مبكرًا يستمتع بهذه الساعات، فالإنسان الذي يسافر قد يحتاج بحكم السفر أحيانًا إلى أن ينام في الساعة التاسعة ويستيقظ الساعة السادسة بأعلى درجات النشاط، فالتصميم الإلهي هو أن تنام باكرًا وأن تستيقظ باكرًا لكي تتصل بالله.

{إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا • إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا • وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت