فالمعنى الأول يقول: تكليفك يا محمد بقيام الليل هو تكليف ثقيل على الجسد لكنه مريح للنفس، وهناك مثل في التربية يقول: إن كل شيء كان شاقًا على النفس في البداية فهو مريح لها في النهاية، وإذا كان سهلًا على النفس في البداية كان متعبًا في النهاية، و أوضح مثل على ذلك هو تعلم الآلة الكاتبة، فلو أنك لم تتعلم بمنهج صحيح لضربت بإصبع واحدة، ولو بقيت على هذه الحالة مائة سنة لاحتاجت الصفحة إلى ساعة لتقوم بكتابتها، أما حينما تذهب لتتعلم استعمال الآلة وفق منهج صحيح و خبرة عميقة، فتكون عينك على النص وأناملك على أزرار الآلة، فالتعلم في البداية صعب جدًا، لكن هذا التعلم الصعب ينتهي إلى راحة كبيرة، فإذا آثرت الطريق السهل فضربت على الآلة بإصبع واحدة فإنك تبقى عشرين سنة تضرب عليها و تحتاج الصفحة منك إلى ساعة وإلى ساعتين، فكل شيء متعب في بدايته مريح في نهايته، و العلماء يقولون من لم تكن له بداية محرقة فلن تكن له نهاية مشرقة، فالمعنى الأول هو مجرد تكليف، فقيام الليل أمر ثقيل، لأنه يكون في وقت النوم و الراحة، والفراش يغري لأن تنساق إليه و تستلقي عليه و تنعم بالدفء في الشتاء، أما حينما تنزع عنك الغطاء وتنهض لقيام الليل فهذا معاكسة لطبيعة الجسم لكنه موافق لطبيعة النفس.
المعنى الثاني: إن هذا القرآن الكريم منهج تفصيلي يحتاج تطبيقه إلى جهد وإرادة وضبط و يقظة.
3 -المعنى الثالث:
قولا ثقيلًا: أي ثقيل في خيره، فالإنسان قد يهدي لأحدهم قلم رصاص، وقد يهديه أحيانًا هدية سيارة غالية جدًا، فنقول: هذه هدية ثمينة؛ أي: ثمنها غال جدًا ... و لها نفع عظيم، فالمعنى الثالث يقول: إن الذي يأتيك من قيام الليل شيء ثمين جدًا.
4 -المعنى الرابع: