(( يا داود، لو يعلم المعرضون بانتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم، لتقطعت أوصالهم من حبي، و لماتوا شوقًا إلي، يا داود هذه إرادتي في المعرضين، فكيف بالمقبلين؟ أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنتهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، و إن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب و المعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ) )
ناجِ الله عز وجل، خاطبه، اخطب وده، اطلب منه، يا رب أعطني، ولا تقل: إن شئت، أعطني، أغنني، وفقني، يا رب اشفني، يا رب نجحني، يا رب ارزقني ذرية طيبة، هذا هو المؤمن، يسأل الله دائمًا، ومن لم يدع الله يغضب عليه، فعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ حَتَّى يَسْأَلَهُ الْمِلْحَ، وَحَتَّى يَسْأَلَهُ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ ) )
[الترمذي]
إن الله يحب من عبده أن يسأله شسع نعله إذا انقطع، إن الله يحب من عبده أي يسأله ملح طعامه، إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها، ألا يوجد عندك حاجات لله عز وجل؟ والله يوجد قوائم، ضع كل يوم قوائم، ولكن قبل كل شيء تريد نفسًا طاهرة، واستقامة.
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}
(سورة الأعراف: الآية 55)
خاتمة:
لكن:
{إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}
(سورة الأعراف: الآية 55)
إن اعتديت على أخيك المؤمن لم يحببك، ولم يستجب لك، تريد استقامة، ورزقًا حلالًا، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال تليت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا طَيِّبًا}