سيعلمون، والآية الكريمة تقول:
{كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ *ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ}
(سورة التكاثر)
أي: تعلمون مرةً عند الموت، ومرة يوم القيامة، فهذه الحقائق التي تُلْقَى جاء بها الأنبياء وجاء بها الوحي العظيم، وسوف يعرفها أهل الأرض قاطبةً، كُفَّارُهُم و مُلْحِدوهُم وفُجَّارُهُم و فُسَّاقُهُم و عُصَاتُهُم.
{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}
(سورة ق: آية"22")
{حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا * قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا *عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا}
فلا يعلم الغيب إلا الله، وإن أيُّ إنسان يدَّعي علم الغيب هو دجالٌ وكذَّاب، يقول الله عزَّ وجل لنبيِّه وهو صفوته من خلقه: قل: لا أعلم الغيب، كما أنه قال:
{وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}
(سورة الأعراف: آية"188")
أما ما جاء به النبي من أشراط الساعة فهذا غيبٌ أطلعه الله عليه، فهو لا يعلم بذاته إلا أن يعلمه الله، قال تعالى:
{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}
(سورة الجن: آية"26، 27")
فلو تنبَّأ إنسان في السبعينات بما سيكون في الشرق من انهيار دول عظمى لوضع في مستشفى المجانين، لأن هذا كان غيبًا وقتها، أما ما حصل بعد ذلك، فهو أن أكبر قوة انهارت، قال تعالى:
{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}
(سورة الجن: آية"26، 27")
فليس هناك وليٌ عند الله - مهما علا شأنه و أظهر من الكرامات - يعلم الغيب، فالاستثناء هنا للرسل فقط، قال تعالى: