فهرس الكتاب

الصفحة 20406 من 22028

هناك دائمًا وعد ووعيد، وهناك تأويلٌ لهذا الوعد والوعيد، فالوعد يكون بالخير، أما الوعيد فهو العقاب، وبعد الوعد والوعيد هناك تنفيذ لهذا الوعد والوعيد، فالعقلاء يصدِّقون الوعد والوعيد، والأغبياء يخافون بأعينهم فقط، والحيوان يخاف بعينه، فلو أن دابةً مثلًا كانت تسير في طريق، وهذا الطريق سيغلق بعد عدة ساعات، فمهما أسمعتها أن الطريق مغلق فإنها تظل سائرة، أما إذا وجدت حفرة كبيرة فإنها تقف، أما الإنسان فإذا وجد الطريق مغلقًا فإنه لا يكمل الطريق، لأنه يتعامل مع الفكر، والكلام، فكل إنسان يتعامل مع الفكر والكلام والتنبيه والبيان إنسان عاقل، وكل إنسان لا يخاف إلا بعينه ليس بعاقل، فهناك من الناس من لا يقتنع أن الدخان مضر إلا حينما يصاب بالسرطان، فتجده يقول: (الله يلعنها) ، فيجب عليك أن تصدِّق الأطباء قبل أن تصاب بمرض، تصدقهم أنت صحيحٌ معافى، وكل إنسان يتعامل مع الخطر مباشرةً هو إنسان معطل عقله، وكل إنسان يتعامل مع الحقائق البيانية هو إنسان ذكي وعاقل، وقد بلغ أرقى مستويات العقل.

مثل:

وقد ضربت مرة هذا مثل: إذا كان هناك راكب درَّاجة يدوية يسير في طريق، وهو يرى طبعًا أن الطريق الهابط مريح جدًا له، وأن الطريق الصاعد متعب جدًا، فلو وجد أمامه طريقًا نازلًا مُعَبَّدًا و كان على أطرافه حدائق، و وجد طريقًا آخر صاعدًا غير معبد وكلُّه آَكَام وحفر وغبار، وقد كتبت لوحة إلى جانبه تقول: ينتهي هذا الطريق الصاعد بقصر منيف فيه كل شيء، وينتهي هذا الطريق الهابط بحفرةٌ فيها وحوشٌ مفترسة، فهنا يُمتحن عقل الإنسان، فإذا كان عطَّل عقله فإنه يرى أن النزول أريح فهذا الإنسان معطَِّل عقله، لأنه يعيش لحظته فقط، وإن معظم الناس على هذه الشاكلة، فإذا رأى أحدهم امرأةً جميلةً ملأ عينيه منها، وإذا رأى دخلًا كبيرًا مشبوهًا أخذه، وإذا رأى بيتًا اغتصبه وسكن فيه، فهو يعيش لحظته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت