من منا يملك سيولة دمه؟ قد يتجمد الدم في عروقك في أية لحظة، فمن من البشر يستطيع أن يمنع خثرة دم في دماغه؟ و من منهم يملك دوام عمل صمامات قلبه و كليتيه وكبده؟ و من منهم يملك أن يبقى عقله في رأسه؟ و من منهم يملك ألا يخسر أحد أعضائه في ثانيةٍ واحدة؟ إننا في قبضة الله، ولن يجيرنا من الله أحد، فإذا ذهبتم إلى أي مكان في العالم فإنكم ستجدون أن له أدوية خاصة، كلُّ بلدٍ بحسب ظروفه، كما أن لله عزَّ وجل أدوية خاصة يؤدِّب بها عباده في كل بلد، فلو انتقل الإنسان من بلدٍ إلى بلد لينجو من تأديب الله كان الله معه أينما كان، فالله تعالى لا منجى منه إلا إليه، ولا ملجأ منه إلا أن يتوب المرء إليه، فلا ملجأ من الله إلا أن تصطلح معه و تطيعه، فيجب أن تخاف و تفر منه، كما يجب عليك أن تتحصَّن به منه، و بطاعته من عذابه ..
{قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ}
والقصص على هذه الآية لا تعدُّ ولا تحصى، فقد يعتمد الإنسان على ماله فتأتي مصيبةٌ فلا يستطيع المال أن يفعل شيئًا، وقد يعتمد الإنسان على جماعته فتأتي مصيبةٌ فلا يستطيع من حوله أن يفعل معه شيئًا، وقد يعتمد الإنسان على مكانته، ثم لا تنفعه مكانته في مكانٍ ما أوفي ظرفٍ دقيق، وقد يعتمد الإنسان على علمه فيَحْجُبَ الله تعالى عنه علمه في لحظةٍ ما فيرتكب حماقةً ما بعدها حماقة، وأي شيءٍ تعتمد عليه من دون الله لن ينجيك من عذاب الله،
فقد يعتمد بعض الاختصاصيِّن في بعض الأمراض على علمهم، فيمرضون باختصاصهم، وقد يعتمدُ المحامون على سعة اطلاعهم في القانون، فيخسرون دعوة وهم أربابٌ في هذا الاختصاص، و مجرد اعتمادك على غير الله يجعلك لا تنجو من عذابه، فنحن في قبضة الله، و شعور المؤمن أن الله عزَّ وجل على كل شيء قدير يؤدِّبه، فيجعله أديبًا في حركاته وسكناته وكلامه ..
{قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ}