إن مهمة النبي صلى الله عليه وسلم هي إبلاغ الناس وأداء الرسالة، فإذا وقف الإنسان أمام مقام النبي في العمرة أو الحج يقول: أشهد أنك بَلَّغْتَ الرسالة وأدَّيْتَ الأمانة، ونصحت الأمة وكشفت الغُمَّة، وجاهدت في الله حق الجهاد، وهديت العبادة إلى سبيل الرشاد.
{إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ}
فالنبي لا يملك الضر ولا النفع ولا الهدى ولا الغَي؛ أي: الضلال، ولا يملك أن يحمي نفسه من الله، ولا أن يجير أحدًا، لأنه ضعيف، و مهمته التبليغ، كما أنه له مهمة أخرى جاءت بها آيات أخرى، وهي مهمة القدوة، قال تعالى:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}
(سورة الأحزاب: آية"21")
إن مهمته أن يبلِّغ بلسانه وأن يعمل عملًا موافقًا لرسالته، فالإنسان لا يقنع بالكلام وحده، بل إنه يقنع بالكلام المُطَبَّق، فالنبي عليه الصلاة والسلام مبلغٌ بلسانه و قدوةٌ بعمله، وهذه مهمة الأنبياء، فينبغي أن تكون مهمة الدعاة من بعدهم على شاكلتها، فعلى المبلّغ أن يكون مُطَبِّقًا، و هو لا يملك لك ضرًا ولا نفعًا ولا غيًا ولا رشدًا، ولا أحد يحميه من الله عزَّ وجل.
{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا}
وفي درسٍ قادمٍ إن شاء الله نعيد شرح هذه الآيات.
والحمد لله رب العالمين