فهرس الكتاب

الصفحة 20353 من 22028

فإذا أكل الإنسان من هذه الشجرة فلا يقربن المسجد، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال:"فلا يقربنْ مصلانا"يوجد عندنا حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام فيه:

"إن الرجل ليكذب الكِذْبة فيتباعد عنه الملك من نتن ريحه".

فعلينا هنا أن نوسع الموضوع، فلو كان هناك الإنسان يكذب ثم دخل المسجد فإن له ريحًا منتنة يتأذَّى منها الملك، فالأكمل لك ألا تدخل بيت الله إلا وأنت منيبٌ إلى الله، وطاهر داخلًا وخارجًا، قلبًا وقالبًا، سرًا وعلانيةً ..

{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ • إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}

(سورة الشعراء)

يقول عليه الصلاة والسلام:

"إن هذه المساجد إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن".

إنما: أداة قصر، أي: لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن، فلذلك كان على الإنسان أن يحتاط كثيرًا و أن يتأدب كثيرًا لأن الله تعالى قال:

{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}

(سورة الحج)

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول أيضًا:

"إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن".

فقد سمع سيدنا عمر رضي الله عنه صوت رجل في المسجد فقال: ما هذا الصوت؟ ثم قال لصاحب الصوت: أتدري من أين أنت؟ وقد كان خلف ابن أيوب جالسًا في مسجده، فأتاه غلامه يسأله عن شيءٍ فقام وخرج من المسجد وأجابه خارج المسجد .. أرأيتم إلى هذا الأدب؟ إنه من شدة ورع السلف الصالح، أنهم كانوا لا يجيبون عن سؤال دنيوي إلا خارج المسجد، فالمساجد إنما هي التسبيح والذكر وقراءة القرآن.

لقد كَرِه العلماء -أيها الإخوة- البيع والشراء في المسجد؛ كأن تبيع بضاعة في المسجد فتساوم عليها، حتى إن بعض التابعين قال: (يا أبناء الأفاعي، أتخذتم مساجد الله أسواقًا؟؟ هذا سوق الآخرة) أي: يباع فيه بضاعة الآخرة، وهي معرفة الله عزَّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت