{وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ}
أي: الظالمون.
{فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا}
فالظلم ظلماتٌ يوم القيامة ..
{وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ}
أي: على المنهج الصحيح، و صراط الله، فتمسَّكوا بحبل الله، و أطاعوا رسول الله ..
{وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}
أي خيرًا كثيرًا ..
{لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا}
الخيار الصعب:
إذا أعرض الإنسان عن ذكر الله أتته المشكلات والمضايقات والصعوبات والمصائب، والأزمات والخوف والإرهاق والقلق.
قال أعرابي لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: عظني ولا تطل، قال له:"قل آمنت بالله ثم استقم"، قال: أريد أخف من ذلك، قال له:"إذًا فاستعد للبلاء".
الخيار صعب: فإما أن تستقيم وإما أن تستعد للبلاء، وهذه الآية:
{وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا *}
أي: إن الله عزَّ وجل سيسيِّره في طريق كلُّه متاعب و ألغام و انفجارات و هموم وأحزان و إحباطات و قلق، فإن ذكرت الله كنت في أمنٍ ودعةً،"ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، وإن أعرضت عن ذكر الله فإن الله يسلك بالإنسان عذابًا صعدًا، فمن صعوبة إلى أشد، وذلك كما يفعل الطبيب مع المريض، فإذا أعطاه دواء عيار خمسين فلم يستفد قال له: تناول عيار مائة، فإن لم يستفد يتناول خمسمائة ثم ينتقل إلى ألف .. وهكذا، فتأتيه شدة كي تردعه، فإن لم يستجب لهذه الشدة جاءته شدة أكبر، و هذا كلام دقيق واضح كالشمس، فإما أن نستقيم على أمر الله، وإما يأتينا العذاب صعدا ً، و هذا كلام رب العالمين، وهو حل حقيقي.
{وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا}