واللهِ حدثني أب اليوم أن ابنه، وهو في المسجد طلب منه مالًا بإلحاح شديد، أعطاه مبلغًا من المال، وهو صغير جدًا، فذهب إلى مكان التبرع لبناء مساجد، وألقى هذا المبلغ عند هؤلاء، قلت: والله هذه بادرة طيبة جدًا؛ أن طفلًا صغيرًا أراد أن يفعل شيئًا يقلد به الكبار، يجب أن يُشجع، فهذه الآيات ذكرت أن سيدنا زكريا دخل على مريم وجد عندها رزقًا قال:
{قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}
(سورة آل عمران: الآية 37)
6 ـ الأولى الاقتصار على النص في تعيين الفاكهة:
على اختلاف المفسرين: لعل هذا الرزق فاكهة في غير موسمها تكريمًا لها، أو لعلها نطقت بحق في غير سنها، أي أنت لا تصدق أن طفلًا صغيرًا يلقي كلمة مضبوطة فيها شرح دقيق لآية أو حديث يأخذ قلبك، قد تستمع لهذه الخطبة من كبير فتقول: والله الخطبة جيدة، لكن هو في سن بمستوى هذه الخطبة، أما طفل صغير يتلو كلام الله، يتلو حديث رسول الله، يقول لك كلامًا طيبًا فهذا شيء يلفت النظر، لعل الرزق هذا أو ذاك، على كل نحن مع النص.
{كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا}
الإخبار من الله عز وجل يجب أن نقف على حدود النص، فلا نزيد شيئًا، ولا ننقص شيئًا، ويجب أن نسكت حيث سكتت الآية، وجد عندها رزقًا أي شيئا متميزًا، شيئًا يلفت النظر، شيئًا ليس كغيره من الأشياء، لذلك:
{قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}
يؤيد المعنى الثاني قول الله عز وجل:
{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}
(سورة الواقعة: الآية 82)
أي العلم رزق، والفهم رزق، ماذا أوتي النبي الكريم يوسف؟ أوتي تأويلًا لكتاب الله:
{وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ}
(سورة يوسف: من الآية 6)