فما دمت لا ترى الجن، فأنت لست مكلفًا أن تؤمن بها إيمانًا حسيًا، وما دام الجن ليس له أثر فأنت لست مكلفًا بأن تؤمن بالجن إيمانًا عقليًا، فالسبيل الوحيد للإيمان بالجن هو الدليل الإخباري وهو الخبر الصادق، وهذا هو حال أية موضوعاتٍ يمكن أن تكون في دائرة الخبر الصادق، كالملائكة و الجن والماضي السحيق، قال تعالى:
{مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ}
(سورة الكهف: آية"51")
أي: لم يكونوا في ذلك الوقت، فهؤلاء الذين يزعمون أن أصل الإنسان قرد، لم يكونوا شاهدين على خلقه ..
{مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا}
(سورة الكهف)
فالملائكة والجن والماضي السحيق، و المستقب البعيد، و ما بعد الموت، و قصة خلق الإنسان، و ذات الله عزَّ وجل، هذه كلها موضوعات نؤمن بها عن طريق الخبر الصادق، فالله أخبرنا مثلًا أنه على العرش استوى، فما هي كيفية استوائه؟ قال الإمام مالك لسائل سأله هذا السؤال:"الاستواء معلوم (الله أخبرنا به) ، والكيف مجهول، والسؤال بدعة قم عني"، فمن الممكن لك أن تريح نفسك من طريق شائك، أو من حقل ألغام، إذا عرفت أن هذا الموضوع متعلق بالخبر الصادق فآمنت به، وذلك طبعًا بعد أن تؤمن بالله الإيمان الحقيقي المتين العميق، وبعد أن تؤمن بكتابه المعْجز ورسوله الصادق الذي جاء بهذا الكتاب.
مثال موضح: