فهرس الكتاب

الصفحة 20289 من 22028

يا أيها الإخوة الكرام ... إن الإنسان كائن قبل كل شيء، وهو من أرقى الكائنات، وأرقى ما فيه هو هذه الأداة الإدراكية التي يمتلكها وهي العقل، غير أن الإنسان مزوَّد بوسائل معرفية غير العقل؛ فهو يمتلك الحواس و العقل، وهناك وسيلة لمعرفة بعض الحقائق ليس لها علاقةٌ بالعقل ولا بالحواس.

وسيلة معرفة الأشياء المحسوسة:

(الحواس الخمس) :

يمكننا أن نقول إن الأشياء المحسوسة هي الأشياء التي لها وزن و لها حيِّز و جسم وطول و عرض و ارتفاع و لون وصوت و رائحة و ملمس، فهذه الأشياء يمكننا أن نعرفها عن طريق الحواس، ونحن والحيوانات الأخرى في معرفتها سواء، فقد ترى بعينك ضوء الشمس، و تسمع بأذنك صوت السيارة، و تشمُّ بأنفك رائحة الزهر، و تمسك بيدك قطعةً من القماش تتحسس نعومتها، فهناك سمعٌ وبصرٌ وشمٌ ولمس، و هذه الحواس متعلقة بالمحسوسات، فسبيل معرفة الشيء الذي ظهر جسمه وأثره هو الحواس الخمس، وهذا لا خلاف عليه، فأنت تمسك بالكأس مثلًا فتقول: هذا كأس فيه ماء وله وزن، فتقيِّم وزنه ... بيدك، وقد ترى أن الماء لا لون له ولا طعم له ولا رائحة، فتشربه و تقول: هذا ماء بارد عذبٌ فرات، و هذه المعرفةٌ الحسية ليست مشكلة، فهي لا خلاف عليها.

فرق الإنسان عن الحيوان والجماد:

و نقول إن صح التعبير: إن الجماد شيءٌ يشغل حيزًا، فله طولٌ وعرضٌ وارتفاعٌ ووزنٌ، وحجم، أما النبات فيشغل حيزًا كالجماد تمامًا، فله وزن و طول وعرض وارتفاع، لكنه ينمو، و الحيوان يشغل حيزًا كالنبات أيضًا، وله وزن وطول وعرض وارتفاع نمو لكنه يتحرك، أما الإنسان فهو شيءٌ له طول وعرض وارتفاع و وزن، ويشغل حيزًا ويتحرك وينمو، لكنه يدرك. و هنا يتميَّز الإنسان، فإذا عطَّل الإنسان عقله، أو أساء استعماله هبط عن مستوى إنسانيته، إلى مستوىً لا يليق به، لذلك يقول أهل النار في النار:

{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}

(سورة الملك)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت