(سورة الأحزاب: آية"72")
معنى هذه الآية أن الإنسان مخلوقٌ مكرَّم قَبِل حمل الأمانة، في حين أشفقت السماوات والأرض من حملها، وقد كان من أبرز المخلوقات الذين أشفقوا من حمل الأمانة الملائكة؛ فقد ملّكوا أنفسهم لله عزَّ وجل وآثروا الإقبال عليه من دون مخاطرة التكليف والاختيار، فكانوا في بحر الأمان، وهم كائناتٌ تسبِّح الله عزَّ وجل وتمجده وتأتمر بأمره:
{لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}
(سورة التحريم)
بينما آثر صنف الحيوان النجاة من مخاطرة التكليف، كما أنه آثر الشهوة؛ فهو يستمد سعادته من الشهوات التي أودعها الله فيه دون أن يكون مسؤولًا.
الفرق بين ماهية الإنسان والحيوان والملك:
إن الملك يسبِّح الله وهو ناجٍ من مسؤولية الاختيار فقد رُكِّبَ من عقلٍ بلا شهوة، أما الحيوان فقد رُكِّبَ من شهوةٍ بلا عقل، فالملك يسبِّح والحيوان يأكل ويسبِّح، لقوله تعالى:
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}
(سورة الإسراء: آية"44")
إلا أن هناك آياتٍ كثيرة قرنت الجن بالإنس، فقد قال تعالى:
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ}
(سورة الرحمن)
{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}
(سورة الإسراء)