فهرس الكتاب

الصفحة 20266 من 22028

لقد استُنبط من هذه الآيات أن الجن أيضًا هم مخلوقاتٌ من نوعٍ خاص، كما هو الحال في الإنسان، فهو مخلوقٌ أول لأنه قَبل حمل أمانة التكليف كما أنه قبل أن يغامر، فأودعت فيه الشهوات وأُعطي عقلًا في وقتٍ واحد، فالملك رُكِّبَ من عقلٍ بلا شهوة، والحيوان ركب من شهوةٍ بلا عقل، لكن الإنسان ركب من كليهما، فعنده نوازع أرضية كما يمتلك تطلُّعاتٌ إلى السماء، وذلك لأن الإنسان مخلوقٌ متميز فهو ليس ملكًا ولا حيوانًا، فالحيوان هو شهوة فقط، أما الملك فهو عقل فقط، أما الإنسان ففيه العقلٌ وفيه الشهوةٌ، فإن سمت شهوته على عقله كان دون الحيوان، و إن أحقر حيوان ترونه بأعينكم هو أفضل من الإنسان الشارد عن منهج الله:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}

(سورة البينة)

أي: إن هؤلاء هم شر ما برأ الله، ولكن الإنسان إذا سما بعقله على شهوته أصبح فوق الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت