و الأرض تدور حول نفسها بسرعة ألف وستمائة كيلو متر في الساعة، وأعلى طائرة وهي النفاثة تطير بسرعة تسعمائة كيلو متر، وقد ركبت طائرات كثيرة، فيها ثمانمائة وسبعمائة وخمسين، ستمائة و تسعمائة، وهي حالة نادرة جدًا، وهي ترتفع إلى أعالي الجو، و أسرع طائرة يركبها الإنسان تبلغ سرعتها تسعمائة كيلو متر في الساعة، و الأرض تدور حول نفسها بسرعة آلف وستمائة كيلو متر، و الهواء متمم لها يدور معها، فلو كان الهواء ثابتًا لنشأ من دورتها حول نفسها أعاصير لا تبقي شيئًا على سطحها، فالأعاصير المدمرة الآن التي تقتلع المدينة من جذورها سرعتها في الساعة تسعمائة، ولو كنا على سرعة مائتين وخمسين لانهدمت الأبنية، والهواء على سرعة مائتين وخمسين كيلو متر يهدم أبنية وجدران و يقلع أشجار، وعلى مائة وخمسة وعشرين فيه أذى، فعلى سرعة مائة وخمسة وعشرين يحدث انهدام للبيوت وجدران، واقتلاع أشجار، فكيف يكون الحال على سرعة تسعمائة؟ وكيف هو على سرعة ألف وستمائة؟ ولو كان الهواء ثابتًا والأرض لنشأ من دورتها وثبات الهواء رياحٌ عاتية لا تبقي ولا تذر، فالأرض تدور، وهي مع دورتها حول نفسها و حول الشمس مستقرة ثابتة.
{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا}
مستقرة وهي متحركة، وهذا شيء عظيم جدًا، ورغم ذلك تنجذب الأجسام إليها، ولا تستقر إلا عليها، وهذه من نِعَمِ الله العظمى، و رواد القمر يصلون إلى مكانٍ بين الأرض والقمر تنعدم فيه الجاذبية، و الحياة هناك لا تُطاق؛ فيستيقظ أحدهم فيرى نفسه في سقف المركبة، لأنه ليس له وزن، فيمسك الأداة فتطير منه، و حياة روَّاد الفضاء في مكان انعدام الجاذبية لا تحتمل، أما الشيء الذي له وزن فإنك تضعه فيستقر، و هذه نعمةٌ عظمى لا يعرفها إلا من فقدها، وهي نعمة استقرار الأشياء على سطح الأرض، إذًا:
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا}