إن التفكر في خلق الإنسان -أيها الإخوة- جزءٌ من الدين، بل هو الدين نفسه، لأن المؤمن الصادق يتعرَّف إلى الله من خلال خلقه، فينظر إلى الكون بسماواته وأرضه و جباله وصحاريه، وينظر إلى الأرض بجبالها وصحاريها، وسهولها، ووديانها، ونباتاتها، وأطيارها، وأسماكها، والبحار وما فيها، كلها آياتٌ دالةٌ على عظمة الله عزَّ وجل، فيمكن أن نقول: إن الكون أوسع بابٍ ندخل من خلاله إلى الله، وإن الكون أقصر طريقٍ إلى الله.
{مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا *وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا* أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا}
سعة السماوات:
المراد هنا هو هذه السماوات التي فوقنا، قال بعض العلماء: كلمة (سبعة) في اللغة تفيد التكثير لا العدد؛ أي: ما أكثر طبقات السماء التي فوقنا! فهناك سماء دنيا و سماء عُليا و سماء القمر و سماء الشمس و سماء السُحُب الفضائية، وسماوات لا يعلم عددها إلا الله، وأنتم -على كلٍ- تستمعون وتقرؤون عن إرسال مركبةً إلى القمر، وقد قطعت هذه المركبة ثلاثمائة وستين ألف كيلو متر، ووصلت بعد ثلاثة أيامٍ، و كلَّفت أربعة وعشرين ألف مليون دولار، فماذا قطعنا في الفضاء الخارجي؟ لقد قطعنا ثانية ضوئية واحدة .. فهناك ثانية ضوئية واحدة بين الأرض والقمر، وبين الأرض والشمس هناك ثمانية دقائق، والمجموعة الشمسية قطرها ثلاث عشرة ساعة، وهناك مجرة تبعد عنا بأربع سنوات ضوئية و أقرب نجم ملتهب يبعد عنا أربع سنوات ضوئية، وهناك مجرة تبعد مليون سنة ضوئية، وأخرى تبعد أربعة وعشرين ألف مليون سنة ضوئية، وثالثة بعدها ثلاثمائة ألف بليون سنة ضوئية، هذه السماوات ..