أيها الإخوة الكرام ... المشكلة هنا أن المؤمن يعيش المستقبل، وغير المؤمن يعيش الحاضر، كنت أروي قصةً موجودة في بعض كتب الأدب، وهي قصة رمزية تقول أن صيادَين مرا على غدير، فرأيا في هذا الغدير ثلاث سمكات كيسةٌ و أكيس منها وعاجزة، فتواعدا أن يرجعا ومعهما شباكهما ليصيدا ما فيه من السمك فسمع السمكات قولهما، فأما أكيسهن فارتابت وتخوَّفت وقالت: العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها، فخرجت من المكان الذي يدخل فيه الماء من النهر إلى الغدير فنجت .. وهذه أعقل واحدة .. وأما الكيِّسة .. الأقل عقلًا .. فبقيت في مكانها حتى عاد الصيَّادان، فذهبت لتخرج من حيث خرجت صديقتها فإذا بالمكان قد سُّد، فقالت: فرَّطت وهذه عاقبة التفريط، غير أن العاقل لا يقنط من منافع الرأي، ثم أنها تماوتت فطفت على وجه الماء، فأمسكها الصياد ووضعها على الأرض بين النهر والغدير فنجت، فوثبت في النهر فنجت، وأما العاجزة فلم تزل في إقبالٍ و إدبارٍ حتى صيدَتْ، ومعنى ذلك أن هناك إنسان كَيِّس، و إنسان أكيس، وإنسان عاجز، والكيِّس يحتاط للأمور قبول وقوعها، والأقل عقل يحتاط عند وقوعها، والعاجز لا يحتاط قبل وقوع الأمور ولا بعد وقوعها ولا أثناء وقوعها، تراه (يحوص) ، فلم تزل هذه السمكة في إقبالٍ وإدبارٍ حتى صيدت، فماذا قال النبي الكريم؟؟
" الكيِّسُ من دان نفسه""
فقد ضبط دخله، وإنفاقه، وعينه، و لسانه، وسمعه، ويده، ورجله، و ضبط أعضاؤه، وحواسه و بيته و عمله.
"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني".
فأكاد أقوال لكم:؟ إن الكافر يعيش بحواسِّه لحظته الحاضرة، والمؤمن يعيش بعقله المستقبل، وهذا هو الفرق، فبالعقل يصل الإنسان إلى الشيء قبل أن تصل إليه ..