فلو كان توتر التيار الكهربائي في بيتك (مائة وعشرة) ، ثم بُدِّل إلى مائتين وعشرين، وأبلغتك المؤسسة أن هذا التيَّار خطر، فلو كان هناك إنسان يمشي على أرضٍ فيها ماء ولَمَسَتْ يده التيار فقد يموت، فهل هناك أبٌ على وجه الأرض يبقى ساكتًا، أم أنه سيحذِّر أولاده زوجته و يبين لهم ذلك؟ إن من لوازم رحمة الأب أن يبَيِّن لأهله الأخطار المحدقة بهم، وهذا حد أدنى، و ربنا عزَّ وجل ذو الرحمة، و من لوازم رحمته جلَّ جلاله أن يبيِّن لعباده دائمًا، وذلك من لدن آدم إلى يوم القيامة.
{وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}
(سورة الرعد)
لكل قومٍ هاد على مدى الدوران، فسيدنا نوح أُرسل إلى قومه .. أي:
{إِنَّا أَرْسَلْنَا}
إن إرسال الرسل دليل رحمة الله عزَّ وجل، فالتيار مائتين وعشرين تيار خطر، وقد يؤذي الأولاد، فالأب يبيِّن، فإذا كان جالسًا و اقترب أحد أولاده من مأخذ الكهرباء ووضع يده على هذا المأخذ فماذا يفعل الأب؟ إنه يقوم ويصرخ ويأخذه ويبعده، فهذا المثل.
{وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى}
(سورة النحل: آية"60")
وربنا عزَّ وجل يبيِّن ويربي، يبين تارةً ويربي تارةً أخرى، فإذا كان هناك حركة نحو المعصية فإن ربنا عزَّ وجل يؤدِّب وينهر ويردع ويخوِّف، وإذا لم يكن هناك حركة نحو المعصية فهناك بيان، فمن لوازم رحمة الله جلَّ جلاله أولًا أنه يُرسل إلى كل خلقه، وهوه يرسل الأنبياء تارةً، والمرسلين تارةً أخرى، ومعهم الكتب والمعجزات، ويسخِّر العلماء، والدعاة، والخُطباء، والمدرِّسين، كما يُنذر بأفعاله، و يحذِّر من خلال أنبيائه، فإرسال الأنبياء أحد مظاهر رحمة الله جلَّ جلاله.
{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ}
(سورة نوح: آية"1) "
ماذا يعني الإنذار؟
الإنذار يعني أن هناك خطرًا متوقَّعًا، (احذر هذا الخطر) ، فربنا عزَّ وجل حينما ينذرنا فهو ينذرنا من خطرٍ متوقَّع، قال تعالى: