بل إن النبي عليه الصلاة والسلام في بعض أسفاره اختار أصحابه في ساعة راحة كل منهم مكانًا ليرتاح فيه، وكانت الأمكنة متفرِّقة، فلم يرض النبي بهذا التفرُّق، فاجتماع الجسم له معنى نفسي، فإذا وقفتم في الصلاة متراصّي الصفوف فهذا يعني شيئًا آخر غير تراصُّ الصفوف، فهو يعني وحدة الكلمة و التعاون، يقول أحد الصحابة:
"خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حَلَقًا فَقَالَ: مَالِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَلا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّوف"*
(صحيح مسلم: عنجابر بن سمرة)
أي الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، وهناك إخوان كثيرون يشكون أن صلاة المغرب في هذا المسجد تكون فيها ممتلئة الصفوف باتجاه الطاولة، لكنها فارغة في الطرف الآخر وهذا شيء غير شرعي ..