{وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ}
لذلك أيها الإخوة .. يُعَدُّ أوفى الناس هم الذين كانوا أوفياء للناس الذين عاشوا معهم في ردحٍ من الزمن، فإذا كان لك أصدقاء أو جيران أو زملاء و أصحاب، فهؤلاء لهم حقٌ عليك، فإن أكرمك الله بالهدى و قَذَفَ النور في قلبك و شرح الله صدرك للحق، فينبغي ألا تنسى هؤلاء الذين كانوا معك، وكانوا في جوارك، أو كانوا زملاءك، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
"إن الله يسأل العبد عن صحبة ساعة".
وأنا أُثني -والله -على إخوةٍ كثيرين لم ينسوا أصدقاءهم في الماضي بل حاولوا معهم مرارًا وتكرارًا محاولات كثيرة وذكية إلى أن أخذوا بيدهم إلى الهدى، فلا يوجد إنسان ليس له أصحاب، و جيران، و أقرباء، و إخوة، والذي يأتي إلى الحلقة، و إلى مجلس العلم ويتنوَّر قلبه، ويستقيم سلوكه، ويصِحُّ إيمانه فينبغي عليه ألا يكون أنانيًا .. إن صح التعبير .. فابحث عن هؤلاء الذين كانوا معك، و الذين تحبهم، و عشت معهم ردحًا من الزمن، اسأل عنهم ما أحوالهم؟ وما أحوال دينهم؟ وما أحوال علاقتهم بالله عزَّ وجل؟ وأين هم من حقائق الدين و منهج الله؟ هل هم مطبقين أم غير مطبقين؟ هل تستطيع أن تمدَّهم ببعض الحقائق؟ أن تقنعهم وأن تأخذ بيدهم؟ أن تؤنسهم وأن تداريهم؟ أن تبذل شيئًا من دنياك لأُخراهم؟