معنيا الآية:
إن المعنى المتبادر لهذه الآية هو أن الإنسان إذا دُعي إلى شهادة ينبغي أن يؤديها على وجهها، ولكن هناك معنىً آخر عميق فضلًا عن هذا المعنى المتبادر، وهو من أوجه تفسيرات هذه الآية، وهذا المعنى يتحدث عن إنسان قائم يشهد للناس بوحدانية الله و رسالة رسول الله، ويدعو إلى الله مبادرةً، وحينما يكلَّف حمل الأمانة يؤديها، وحينما يكلَّف بعملٍ يؤديه على الوجه التام، وحينما يرزقه الله عزَّ وجل أولادًا فإنه يحفظ هذه الأمانة ويأخذ بيدهم إلى الله.
موضوع الدرس الماضي كان حول حمل الأمانة، وتحدثنا عن أنواع الأمانات التي ينبغي أن تؤَدَّى على وجهها، لكن الآية التي تليها تقول: ما دام الإيمان قد استقرَّ في قلوب هؤلاء المؤمنين، فلابدَّ من أن يعبِّر عن ذاته بذاته، وذلك عن طريق حركةٍ نحو هداية الخلق، فلا تصدّق مؤمنًا استقرت حقيقة الإيمان في قلبه ثم يبقى ساكتًا ولا يعنيه أمر الناس، لأن الله عزَّ وجل يقول:
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}
(سورة يوسف: آية"108")
فالمُتَبِع لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم يدعو إلى الله، وآية سورة العصر تقول:
{وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ}
(سورة العصر: آية"3")