أرجو الله سبحانه وتعالى أن تترجم هذه المعاني إلى سلوك و انضباط، فالإنسان أحيانًا يغدو أكبر داعية وهو صامت، وذلك باستقامته و أمانته و صدقه و إخلاصه، والله عزَّ وجل هو الحق ولابدَّ من أن يظهر الحق، فأخلص وأدِّ الأمانة ولا تعبأ للضجيج، أد الأمانة بصمت والله عزَّ وجل هو الذي يرفع شأنك، و هو الذي يُعْلي قدرك، و هو الذي يرفع ذكرك، أدِّ الأمانة في كل شيء .. البر لا يفنى، والذنب لا يُنسى والديان لا يموت .. وقد ذكرت هذه النقطة الأخيرة لأن ً الإنسان أحيانا يكون عنده قدرة على عرض إمكاناته بشكل رائع، وهناك إنسان مخلص ويؤدِّي الأمانة لكن بصمت، فماذا يظن الناس؟؟ لإنهم يظنون أن هذا الذي يتحدَّث عن نفسه ويحيط نفسه بهالة كبيرة هو الفالح، لا .. إن الذي يؤدي الأمانة بإخلاص هو الفالح، والله عزَّ وجل يرفع من قدره بطريقةٍ لا نعلمها نحن ..
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا}
(سورة النساء)
أدِّ الأمانة ولا تعبأ بأحد، و تعامل مع الله وحده، والتعامل مع الله وحده أحيانًا يجعلك في التعتيم، والتعامل مع أشخاص يجعلك تحت الأضواء، فالعبرة أن يكون الله راضيًا عنك، فإذا رضي الله عنك فأنت أسعد الناس، فالإنسان قد يكون مُعَلِّمًا في صف، والدخل قليل جدًا، وليس لهذا المعلم شأنٌ إلا أنه اتقى الله في هؤلاء الصغار الذين هم بين يديه وأدى الأمانة، فهذا يعد أسعد الناس، فالمعلم في صفه، والطبيب في عيادته، والمهندس في مكتبه، والمحامي في مكتبه، فإذا كان هناك تاجر صغير، و بضاعته كلها جيدة، لكنه اشترى مائتين بيضة فاكتشف أنهن فاسدات، وبذكائه كلَّف الصانع أن يبيعهم في الطريق فورًا، وقال له: سريعًا، فهذا البيض فاسد، فإن بعته خنت الأمانة .. و أحيانًا يكذب الإنسان مائة كذبة من الصبح حتى الظهر، ثم يصلي في الصف الأول ويقول: الله أكبر ..