فهرس الكتاب

الصفحة 20167 من 22028

مرة ثانية أقول: يجب على المؤمن أن يكون صارخًا في كلامه كله، فهل يكذب المؤمن؟! إن المؤمن لا يكذب، بل هو"يطبع على الخلال كلِّها إلا الخيانة والكذب". أَيُعْقَل أن يأتي راوي حديث أو طالب علم من المدينة المنورة إلى البصرة ليس بالطائرة، فلم يكن هناك في طائرة، وليس بالمركبة المكيفة، و لا على ناقة، يأتي من المدينة إلى البصرة، ليأخذ حديثًا عن رجل في البصرة، فلما رآه يكذب على فرسه، لم يسأله وعاد لتوِّه، إنه ليس أهلًا لأن يروي عن رسول الله حديثًا، فهو يكذب على فرسه، و المؤمن لا يكذب، أما الصلاة والكذب فهي لا تصلح، فكيف يجمع الناس صلاة وكذب؟؟! يكذب في بيعه، ويحلف أَيْمَانًا مغلَّظة أن رأس مال هذه السلعة أقل مما يعرضه الشاري، يقول عليه الصلاة والسلام:

"اليمين الكاذبة منفقةٌ للسلعة ممحقةٌ للبركة"

إخواننا الكرام ... دينك في عملك و دكانك و قاعة تدريسك و عيادك، وغرفة المُحاماة، ومكتبك الهندسي، و تجارتك، و زراعتك، و صناعتك، فأنت تصنع غذاءً للمسلمين، فهل اتقيت الله في هذا الغذاء؟ لقد سمعت أن في بعض البلدان الإسلامية من يشتري طعام الكلاب ويبيعه للبشر، ويغيِّر اللصاقة الخارجية، إن هذا لو صلَّى ألف ركعةٍ في اليوم، وحج كل عام فإنه يصنف خانئًا للأمانة ..

الحيوان أمانة:

"... دخلت إمرأةٌ النار في هرةٍ حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض".

الهرة أمانة عند أصحابها، لها طعامها وشرابها، وهناك من الناس من يقتل الدواب وهي أمانةٌ في أعناقهم، دخل النبي عليه الصلاة والسلام إلى بستان، فرأى جملًا، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حَنّ، فذرفت دموعه، فجاء النبي ومسح ذفريه، وقال: من صاحب هذا الجمل؟ فجاؤوا بفتىً من الأنصار، و قالوا: هذا هو صاحب الجمل، فقال عليه الصلاة والسلام:"ألا تتقِّ الله في هذه البهيمة التي أوكلها الله إليك، ملكَك الله إياها، فإنه شكا إليّ أنك تجيعه وتدئِبُه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت