أيها الإخوة ... في ضوء هذه الآية يمكن أن يُقْسَمَ البشر إلى قسمين لا ثالث لهما؛ وهما: المتصل والمنقطع، فالمتصل مُحْسِن مطمئن كريم منضبط بمنهج الله و يرجو رحمة الله وهو أسعد الناس، أما المُنقطع فهو متفلتٌ من منهج الله، مسيءٌ إلى الخلق، قلبه فارغ، ممتلئٌ خوفًا وذعرًا و تشاؤمًا، فيؤذي الخلق، وهو أشقى الخلق، ولست مبالغًا إذا قلت: إن البشر في ضوء هذه الآية قسمان: متصلٌ مطمئنٌ، كريمٌ، ومنقطعٌ جذوعٌ، منوع، ولكن ربنا عزَّ وجل قيد هؤلاء المصلين بصفاتٍ كثيرة، لئلا يتوهَّم الإنسان أنه إذا صلى ركعتين صار من المصلين، وقد تحدثت عن أكثر هذه الصفات في الدروس السابقة:
{الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ •وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ • لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ • وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ • إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَامُونٍ • وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ • إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ • فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}
ودرس اليوم:
{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}
شمول هذه الآية:
أيها الإخوة ... لا أعتقد أن في القرآن كلمةً تتسع لتشمل كل شيء كهذه الكلمة، والأمانة في أقدم معانيها هي نفسك التي بين جنبيك، فقد جعلها الله أمانةً عندك، فإذا زكيتها و عرفتها وحملتها على الطاعة و الاتصال بالله فقد زكيتها، فإذا زكيتها أدَّيْتَ الأمانة؛ وإذا تركتها جاهلةً فقد خنت الأمانة، ومن توابع الجهل المعصية، ومن توابع المعصية القطيعة مع الله، فأول أمانة تحمِلها هي نفسك التي بين جنبيك، وقد قال الله تعالى:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا • وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
(سورة الشمس)