و هذه الشهوة خطيرة جدًا، و يمكن أن نشبهها بصخرةٍ مستقرةٍ في رأس جبل، وأنت لك أحد خيارين؛ إما أن تبقيها في مكانها فأنت آمن، أو أن تدفعها من مكانها فلن تستقر عندئذ إلا في قعر الوادي، ولن تستطيع أن توقفها بعد مترين من الانحدار، لأنها لن تستقر إلا في قعر الوادي، فبطولتك تكمن في ألا تدفعها في المنحدر، فإنك إن دفعتها في المنحدر استقرّت في قعر الوادي.
أيها الإخوة ... هذا معنى قول الله عزَّ وجل:
{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا}
(سورة البقرة: آية"187")
فلابدَّ من أن تدع بينك وبين المعاصي المتعلقة بالمرأة والجنس هامش أمان، فيوجد خط أحمر إن اخترقته كانت الكارثة، فهذه الشهوة لها وَهْج، فإن جذبتك إليها انتهى كل شيء، لذلك قد تعجب أن كل الآيات التي نهت عن الزنى لم تنه عن فعل الزنى نفسه بل نهت عن الاقتراب من الزنى، فإطلاق البصر اقتراب كذلك المصافحة،والخلوة و ملء العينين من الحرام، وإدارة حديث، وقراءة قصة، و مشاهدة عمل فني رخيص، وصُحْبَة الأراذل، و مشاهدة الصور الفاضحة، هذا كلّه يقرّب من الزنى، والنهي عن أن تقترب من الزنى ..