فهرس الكتاب

الصفحة 20129 من 22028

التصديق بيوم الدين:

أيها الإخوة الكرام ...

{وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ}

إن صَدَّقْتَ بيوم الدين ملكت ميزانًا خاصًا، وإن لم تصدق بيوم الدين استعملت ميزانًا آخر، إن آمن الإنسان بيوم الدين كان ميزانه ميزان الشَرع، فلا يأكل المال الحرام ولا يعتدي على أعراض الأنام، وتجده حيث أمره الله، وتفتقده حيث نهاه، فلا يتعدَّى على أحد، ولا يبني مجده على أنقاض أحد، ولا يأخذ ما ليس له، فميزانه ميزان الشرع، فالحلال والحرام، والخَيْر والشر، الحق والباطل هو ميزانه، أما إذا لم يؤمن بيوم الدين صار لديه ميزان آخر، وصار إلهه الدِرهم والدينار، فيأخذه بأي طريقٍ كان، ومن أي إنسانٍ كان، وبأية وسيلة، و يعدُّ الاحتيال شطارةً، والكَذب والخداع ذكاءً، وجمع المال تفوُّقًا، وإنفاق المال على ملذَّاته رقيًا وحضارةً، فالقضية دقيقة جدًا، فإن لم تؤمن بيوم الدين كان ميزانك دُنيويًا، وإن آمنت بيوم الدين صار معك ميزان أُخْرَوي وهو ميزان الشرع، فالإيمان قيد الفتك، ولا يفتك مؤمن، فإن آمنت بيوم الدين فلن تستطيع أن تبتغي إلى أهدافك إلا الوسائل المشروعة، أما إن لم تؤمن بيوم الدين اخترت إلى أهدافك أَقْذَرَ الوسائل وأحطَّها وأبشعها، وتؤمن عندئذ وتقول: الغاية تبرر الواسطة، فهناك فرقٌ كبير بين من آمن بالدنيا وزينتها، و زينتها ومالها ونسائها وشهواتها ومتعها ومباهجها، وبين من آمن بالآخرة فجعل الدنيا مطيةً لها، فهؤلاء المصلون:

{الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت