فهرس الكتاب

الصفحة 20128 من 22028

فإذا افتتح محل تجاري، فإنه يحتاج إلى دفتر فواتير و محاسب، كما يحتاج إلى شاب يعمل عنده، ويحتاج إلى مُراسل و آلة كاتبة ومُراسلات و حارس لمستودعاته، و موظَّفين، وطلاء محلِّه، و خطاط، و يحتاج إلى أشياء لا تعدُّ ولا تحصى، فحينما تلد الأعمال المال تقل البطالة وترخص الأسعار، وحينما يلد المالُ المالَ تفشو البطالة وترتفع الأسعار، وحينما ترتفع الأسعار توزَّع الكتلة النقدية توزيعًا غير صحيح، فقلةٌ قليلة تملك كلَّ شيء، وكثرة كثيرة لا تملك شيئًا، هذا التوزيع العشوائي للثروة، أما إذا كان المال كله من أعمال فإن الأعمال تتزاحم، والأسعار ترخُص، وعندنا ألف دليل ودليل على هذا، ومن هنا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"أن ويلٌ للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون: ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم، فيقول الله عزَّ وجل: وعزَّتي وجلالي لأقربَنَّكُم ولأبعدنهم".

فالغنى والفقر بعد العرض على الله، لذلك قال سيدنا علي:"قِوام الدين والدنيا أربعة رجال: عالمٌ مستعملٌ علمه، وجاهلٌ لا يستنكف أن يتعلَّم، وغنيٌ لا يبخل بماله، وفقيرٌ لا يبيع آخرته بدنياه، فإذا ضَيَّعَ العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلَّم، وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت