لولا أنه هلوعٌ جذوعٌ، يَفْرق من الشر والمُصيبة، لما التجأ إلى الله عزَّ وجل خوف أن تصيبه، ولولا أنه جزع لما استقام على أمره، لولا أنه جزوع لما غض بصره وترك أكل المال الحرام، فجِبِلَّته تدعوه إلى الجزع، والجزع هو سبب إقباله على الله و توبته إليه وصلحه معه، فهو سبب كف نفسه عن شهواتٍ حرمها الله عزَّ وجل.
وقال بعض العلماء: الهلوع هو الذي إذا مَسَّه الخير لم يشكر، وإذا مسه الضر لم يصبر، وهذا ضعفٌ خلقي في أصل بُنية الإنسان، وهذا الضعف الخلقي سبب سعادتك في الدنيا والآخرة، فلو لم تكن تخاف لما خفت من المرض، ولا من الفقر، ولا من قهر الرجال، والذي لا يخاف لا يطيع الله عزَّ وجل، لكن الإنسان قد يخاف مرضًا عُضالًا، أو قهرًا مُذلًا، أو موتًا مُجْهِزًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مُفَنِّدًا، أو فقرًا مُدقِعًا، لذلك تراه يصطلح مع الله حتى يطمئن.
{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}
(سورة الرعد: آية"28")
لو أن الله عزَّ وجل قال: تطمئن القلوب بذكر الله، لاختلف المعنى، فيصبح المعنى عندئذ أن القلوب تطمئن بذكره وبغير ذكره، أما حينما قال:
{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}
(سورة الرعد: آية"28")
أي أن قلب الإنسان لا يطمئن ولا يسكن ولا يتوازن ولا يطمئن إلا إذا ذكر الله عزَّ وجل ..