فهرس الكتاب

الصفحة 20113 من 22028

المنوع:

والمنوع الذي إذا أصاب المال منع منه حق الله تعالى، وقال بعض العلماء، خَلَقَ الله الإنسان على حب ما يسرّه وعلى بغض ما يكرهه، ثم تَعَبَّدَ الله الإنسان بأن ينفق ما يحب وأن يصبر على ما يكره، فالعبادة دائمًا وأبدًا تتناقض مع طبع الإنسان، وهذا هو ثمن الجنة

و بشكلٍ مختصرٍ مضغوط أقول: إن الجنة لها ثمن، وقد أودع الله فيك الشهوات وجاء التكليف فأمرك أن تنضبط وفق منهجٍ دقيق، فما حَرَمَكَ هذه الشهوات ولكن نَظَّمها، فهو لم يحرمك المرأة ولكن سمح لك بالزواج فقط، فليس في مجتمع المسلمين علاقة بين رجل وامرأة إلا أن تكون زوجةً له، أو أمًا، أو بنتًا، أو أختًا، أو عمةً، أو خالةً، فلا يوجد امرأة يستمتع بها خارج الزواج إطلاقًا، فثمن الجنة ضبط الشهوات، فلو أن الإنسان جُبِلَ على بغض المرأة لما ارتقى الإنسان بغض البصر، و لو جُبِلَ على بغض المال لما ارتقى الإنسان بإنفاق المال، فسر الرُقي عند الله عزَّ وجل أَنَّك تنفق شيئًا تحبُّه، وأنك تمنع نفسك عن شيئًا تحبه، وأنك تصبر على ما تكره، ولولا هذا التناقض الذي أراده الله عزَّ وجل بين طبع الإنسان وبين منهجه لما ارتقى إنسانٌ إلى الآخرة إطلاقًا، فالإنسان خلق هلوعًا، لولا أنه هلوع لما دخل جنة ربه، لماذا؟ لأنه خلقه شديدَ الجزع، لذلك لا يطمئن إلا بالاتصال بالله عزَّ، ولا يستقر له قرار إلا أن يكون مصطلحًا مع الله، ولا يشعر بالأمن إلا إذا كان مطيعًا لله، ولا يشعر بالطُمأنينة إلا إذا ذكر الله، فلو ألغيت ذكر الله و الاتصال به و الصلح معه، لعاش حياةً كالجحيم لا تطاق ..

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}

(سورة طه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت