الصفة قيد:
أيها الإخوة الكرام ... قال المناطقة؛ أي: علماء المنطق: إن الصفة قيد، فإذا قلت مثلًا: أُريد أن أعيِّن موظفًا يحمل شهادةً ثانوية، أتاك عشرات الألوف، وإذا قلت: أريد موظفًا يحمل شهادة ثانوية ومعفى من الخدمة الإلزامية ضاقت الدائرة، وإذا قلت: أريده دون الثلاثين، ضاقت الدائرة أكثر، كذلك إذا قلت أريده غير متزوِّج و يتقن اللغة الأجنبية، وإذا قلت: يتقن لغتين ضاقت الدائرة أكثر وأكثر، فكلما أضفت صفةً ضَيَّقت الدائرة، وهناك مثلٌ أوضح، لو أنك قلت: إنسان فقط، للشملت هذه الكلمة خمسة آلاف مليون إنسان، وإذا قلت: إنسان مسلم لاقتصرت على مليار ومائتين مليون، ولو قلت: إنسان مسلم عربي لاقتصرت على مائة مليون، ولو قلت: إنسان مسلم عربي مثقف لهبطت إلى عشرين مليون، ولو قلت: إنسان مسلم عربي مثقف طبيب لهبطت إلى مئات الألوف، كذلك لو ضيَّقت الاختصاص، أو حددت مكان الإقامة، أو عيَّنت مدينة بذاتها فقد يصل العدد من خمسة آلاف مليون إلى ثلاثة آلاف، فكلما أضفت صفةً ضيقت الدائرة، وضربت هذا المثل لأبيِّن لكم ما ورد في الحديث القدسي:
"ليس كل مصلٍ يُصلي إنما أتقبَّل الصلاة ممن تواضع لعظمتي (قيد) وكف شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس على أن أجعل الجهالة له حلمًا والظلمة نورًا يدعوني فألبيه، يسألني فأعطيه، يقسم عليَّ فأبرُّه، أكلأهُ بقربي، أستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمسُّ ثمرها ولا يتغير حالها".