{نَزَّاعَةً لِلشَّوَى}
تنزع جلد الوجه، ومكارم الوجه، و جلد الأعضاء، و كرامة الإنسان، فالإنسان حينما يُعذَّب يُهان، فهناك عذاب مهين، و عذاب أليم، و عذاب عظيم ..
{كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى}
أي إنها تنزع جلد الرأس، فتصور إنسانًا بلا جلد، بجمجمة فقط، هذا شيء مخيف، وتصور إنسانًا بلا أعضاء، وقد احترقت معالم وجهه، هذه النار:
{تَدْعُوا}
(سورة المعارج: آية"17")
نحن في الدنيا نُدعى إلى الله، فنستجيب أو لا نستجيب، لكنه في الآخرة قال: النار تدعوا من أدبر في الدنيا عن طاعة الله وتولّى عن الإيمان، قال بعض العلماء:"تدعو الكافرين والمنافقين بأسمائهم، بلسانٍ فصيح". تعال أنت يا فلان ادخل، تعال أنت وادخل، النار، وقد شبَّهها ربنا عزَّ وجل بمخلوقٍ مدرك يخاطب هؤلاء الكفار والفجَّار بأسمائهم ..
{كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى}
أي مشتعلة، متقدة تنزع جلد الوجه ..
{تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى}
أو تقول: إليّ يا كافر، إليّ يا منافق، أو تلتقطهم كما يلتقط الطير الحَب، وقال بعض العلماء:"دعوتها لهم تمكينها من تعذيبهم أو أنها تلتقطهم كما يُلتقط الحَب، أو أنها تقول: إليّ يا كافر يا منافق، أو أنها تخاطبهم بأسمائهم واحدًا واحدًا"..
{كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى}
من أدبر عن الإيمان بالله وتولى أن يطيعه، الآن:
{وَجَمَعَ فَأَوْعَى}
همُّه جمع المال و تخزينه، وهمُّه أن يزهو بين الناس، فحجمه المالي كذا، و رصيده في المصرف كذا، وقد ذهب إلى بلدٍ غريب بعيد وأنفق هذا المبلغ الكبير، و أقام عقد قِرانٍ في المكان الفلاني، ودفع ستين مليون، و فعل كذا، و قدَّم خاتمًا هدية إلى زوجته بنصف مليون، و سافر إلى المكان الفلاني، ونزل في فندق كلَّفه في اليوم مائة ألف .. مثلًا .. وجمع المال وأنفقه، وتباهى بإنفاقه .. ثم:
{فَأَوْعَى}
أي إنه خزن المال ولم ينفع به المسلمين ..
{كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعَى}