فهرس الكتاب

الصفحة 20100 من 22028

فدية من العذاب:

{يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ}

(سورة المعارج: آية"11")

وقد يقع الإنسان في الدنيا في ورطة، وكل ورطة لها ثمن يغطيها، فمن الممكن أن يدفع ألفًا و يتخلص بعد ذلك من هذه الورطة، وهناك ورطة يدفع المرء لها مائة ألف، وهناك ورطة ثانية بمليون، وهناك ورطة يدفع من أجلها عشرة ملايين، فإذا كان الأمر يتعلق بخمس سنوات سجن يقول لك: خذ عشرة وخلصني؛ فكلما كبرت الورطة يكون الدفع أكبر، لكن الإنسان عندما يرى عذاب النار الأبدي يتمنَّى أن يضحي بابنه الذي هو فلذة كبده، وبزوجته التي صاحبها طوال عمره، وبأخيه الذي أعانه وساعده، وبفصيلته كلّها التي تؤويه وتعينه، فلو إنسان .. فرضًا .. دهس آخر، وكانت الديّة مائتا ألف، فمن يدفعها؟ إنهم عاقلته، وهم أقرب الأقرباء إليه، فإنهم يتعاونون على دفعها، أما في الآخرة ..

{وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}

(سورة المعارج: آية"14")

فإنه يتمنَّى أن يضع خمسة آلاف مليون إنسان - وهم سكان الأرض الآن -جميعًا في النار لينجو وحده منها ..

{وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ}

ثم .. للاستبعاد ..

{ثُمَّ يُنْجِيهِ}

لا والله .. هناك شخص حصَّل مبلغًا قريبًا من ألف مليون بالقِمار، و حينما كان شابًا كان يجمع هذه الأموال الطائلة، ويدير هذه المقامر العديدة، ويأتي بالأموال يضعها في خزانته، ويأكل ويشرب، وينتشي، ويركب المركبات، وقد كان غافلًا، فلما قَرُبَ أجله وكان على فِراش الموت عرف إلى أين هو ذاهب، فطلب أحد العلماء وقال: أنا معي مبلغ قريب من ثلاثمائة مليون ن فماذا أفعل؟ فقسا عليه هذا العالم وكان محقًَّا، فقال: والله لو دفعتها كلّها لا تنجو من عذاب الله، لأن هذا الطريق صار مسدودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت