شيءٌ آخر أيها الإخوة ... قيل في معنى يبصَّرونهم: ليس في القِيامة مخلوقٌ إلا وهو نُصْبُ عين صاحبٍ له من الجن والإنس، فيبصر الرجل أباه، وأخاه، وقرابته وعشيرته، ولا يسأله ولا يكلمه لاشتغالهم بأنفسهم، فيتعارفون ساعةً من نهار ثم لا يتعرفون بعد تلك الساعة، و أهل يوم القيامة يفرّون من المعارف مخافة المظالم، فأخطر ما في هذه الآية أن الإنسان يرى مكانه لو أنه لم يطع الله عزَّ وجل، كما يرى مكان الذي عصى الله عزَّ وجل، و في الدنيا يوجد قلق دائم .. قال تعالى:
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا *الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}
(سورة الكهف)
أحيانًا ترى إنسانًا فاجرًا كافرًا منحرفًا بذيئًا منحرف الأخلاق، ويعتدي على أعراض الناس.
أيها الإخوة ... جاء في بعض التفاسير أن معنى قوله تعالى:
{يُبَصَّرونَهُمْ}
أي: يُبْصِرُ المظلوم ظالمه، ويُبْصِر المقتول قاتله،و يُبْصِر كل ذي حقٍ الذي أكل حقَّه، وتشتفي نفسه حينما يرى عدل الله مطلقًا قائمًا في كل شيء، الآن:
{يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ}
(سورة المعارج: آية"11")