فهرس الكتاب

الصفحة 20063 من 22028

أوضح مثلًا على ذلك: ضع على طاولةٍ مبلغًا من المال، وليقف أمامه إنسان، ثم قل له: إن أخذته بغير حقٍ أطلقت عليك النار، فهل يأخذه؟ إطلاقًا، وضع على طاولةً ثانية صندوقًا، وقل لإنسان: ادفع مائة ليرة وخذ ألفًا، إنك ستجد الناس جميعًا يقفون وراء بعضهم بعضًا ليأخذوا هذه الميزة، فلو أن نتائج الطاعة كانت محسوسة كمقدِّماتها، ولو أن نتائج المعصية كانت محسوسة .. حسِّية .. كأسبابها، لما عصى إنسانٌ ربَّه إطلاقًا ولما ارتقى بهذه الطاعة، إنها طاعةٌ اضطرارية، وأنت لا ترضى و لا ترقى عند الله عزَّ وجل إلا إذا آمنت به غيبًا وأطعته على ثوابٍ أخبرك به، ولا ترقى إطلاقًا إلا إذا اجتنبت معصيته على عقابٍ أخبرك الله عنه، و لذلك كانت مشكلة غير المؤمن أنه يتعامل بحواسِّه، فما دام في صحة وبحبوحة، فهو قادر على أن يمارس كل نشاطات حياته، وتكون الشهوات التي بين يديه مستعرة فينغمس فيها، وينسى أن الله أوعد هؤلاء العصاة بعذابٍ شديد، بينما ربنا عزَّ وجل في هذه السورة يقول:

{سَأَلَ سَائِلٌ}

إن هذه السورة مَكِّيَةٌ بإجماع العلماء ..

{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ}

قد يقول الكافر أحيانًا -لاستهزائه بحقائق الدين ولعدم تصديقه لكلام الله عزَّ وجل-: أين العذاب؟ فليأت، وحينما يقول أحدٌ هذا الكلام يكون كتلة من الجهل، لأنه يقول ذلك لخالق الكون، فأنت لا تقول لإنسانٍ قوي يفعل ما يقول: افعل ما تريد، فهذا كلام فيه تحدّ، لكن الإنسان لجهله ولعدم معرفته أحيانًا يستعجل عذاب ربِّه، فيقول: أين العذاب؟ أين المرض؟ أين الدمار؟ نحن أقوياء، يقول لك: أنا قوي، وكأنَّه لن يموت، و لن يمرض، وكأنه يضمن ما هو فيه من شهواتٍ وموات.

{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ}

أي: التمسَ ملتمسٌ عذابًا للكافرين، هذا العذاب قال الله عنه:

{لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ}

(سورة المعارج)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت