{خُذُوهُ فَغُلُّوهُ • ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ}
أي أن لا توجد حالة وسط، ففي الدنيا قد نجد إنسانًا بوضع غير جيد وغير سيئ، أما في الآخرة فلا يوجد ..
"فوالذي نفس محمدٍ بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار"
إما في جنةٍ يدوم نعيمها، أو في نارٍ لا ينفدُ عذابها، إما في نعيمٍ مقيم،"في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر"، وإما"الأغلال في أعناقهم يُسْحَبون إلى النار"، فما في حل وسط، إما في قمم السعادة أو في دركات النار، فلذلك: إذا آمنت بالله العظيم طبَّقت منهجه القوي فسلمت وسعدت، وإن لم تؤمن بالله العظيم تفلّتت من هذا المنهج القويم فشقيت وأشقيت.
إخواننا الكرام ... من المناسب أن نعيد قراءة هذه المشاهد في البيت، وأن نذكُر ما قيل حولها لأن هذه السورة سورة الحاقة سورةٌ مباركة، تذكِّر الإنسان بهذه المشاهد وهذه النهايات التي لابدَّ منها، وكلنا على هذا الطريق سائرون، و ما منا واحد إلا وسيكون في أحد هذين المشهدين، ما في حالة ثالثة، في بالدنيا واحد درس، وواحد لم ديرس، و الذي لم يدرس هو (عايش) ، (ماشي الحال) ، أما في الآخرة فلا يوجد شيء من هذا، فإما أن تكون قد آمنت بالله العظيم وتبعته، فأنت في سلامةٌ وسعادة إلى أبد الآبدين، وإما أنك لم تؤمن، فمن لوازم عدم الإيمان التفلت والمعصية والانحراف والعدوان، ثم شقاءٌ إلى أبد الآبدين، فلذلك: هنيئًا لمن اتعظ في الدنيا قبل الآخرة، و هنيئًا لمن قال: الله ربي قبل أن يقول:
{يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}
(سورة الفجر)
فساعات الندم تعتصر القلب، وربنا عزَّ وجل كأنه قد ذكر لنا ما سيكون كي نقف الموقف المناسب، و هذه السورة بين أيديكم، وهذان المشهدان الصارخان الدَّالان على نهاية الإنسان الحتمية؛ إما مع هؤلاء وإما مع هؤلاء.
والحمد لله رب العالمين