إخواننا الكرام ... إن الإنسان حينما يدرس في الدنيا ويتعب تعبًا شديدًا ثم ينجح، ينسى كل تعبه لحظة النجاح، و هذه الدنيا التي مرَّت تمر كلمح البصر، تذهب منها متاعب الطاعات وتبقى ثمارها، وتذهب لذائذ المعاصي وتبقى تبعاتُها، لذلك يقول الله عزَّ وجل:
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}
أي: الأيام السابقة في الدنيا، و الدنيا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"سجن المؤمن وجنة الكافر"
هناك ممنوعات و محرمات، هناك أشياء أنت ممنوع من أن تشربها أو تأكلها أو تنظر إليها، وهناك أوامر ونواه و حقوق و واجبات و مسؤوليات و تبعات، وعليك واجب نحو الله عزَّ وجل، و واجب نحو أمك وأبيك، و واجب نحو زوجتك، و واجب نحو أولادك، وواجب نحو من تتعامل معهم.
ندم الخسران ..
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ •وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ •}
لأنه شيء مخز، فيه فضائح و أعمال سيئة، و معاص، و آثام، وهذا الكتاب ينطق عليه بكل ما فعل.
{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ • وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ • يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ}
الموت للكافر أهون من أي شيءٍ بعده، والموت للمؤمن أصعب من كل شيء بعده، فبعده سعادة أبدية، أما ما يعانيه الكافر حينما يموت، من سكرات الموت فهي أهون شيءٍ مما سيراه بعد الموت ..
{يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ}
يا ليت الموت الذي متُّه كان قاضيًا علي كليًا ..
{مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ}
أين المال؟
{هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}
ماذا يفعل المال بعد الموت؟ بالعكس قد يكون وبالًا على صاحبه، قد ينفقه أولاده في المعاصي والآثام، لقد جمعه وتعب به ودخل به النار.